مقطع من بيان شباب غزة للتغيير في ديسمبر 2010 يقول: "نحن مرعوبون, هنا في غزة نحن مرعوبون من كوننا محاصَرون, متهمون, مضروبون, مذبوحون, مُفَجّرون, مقتولون... نحن شباب بقلوب مثقلة بالهموم, نحمل في داخلنا أثقالا عنيفة تصَعِّب علينا حتى الاستمتاع بغروب الشمس. هنالك ثورة تنمو في دواخلنا. عدم رضا شديد وإحباط ربما يدمِّرنا مالم نجد طريقا لتحويل هذه الطاقة لقوة تحدِّي يمكنها أن تواجه الوضع الراهن فتمنحنا بعضا من أمل."
هذا هو صراخ شباب غزة. إنه صراخ طلبا للنجاة من جيل كامل بلا أمل. وهو صراخ من بلاد عديدة على وجه الأرض. سمعه وعايشه ممثلون عن مركز تاميرا لأبحاث السلام في البرتغال خلال رحلاتهم العديدة لإسرائيل\فلسطين وكولومبيا. لعل هذا الإعلان الآن يساهم في شق طريق لخارج تلك المأساة عبر قنوات جديدة لتلك الطاقات المكبوتة. نحن نحيي شباب العالم.
نحن نحيي الناشطين لأجل السلام الذين يساعدون في المناطق المنكوبة على هذه الأرض. هؤلاء الذين غالبا يخاطرون بحياتهم واهبيها فداءا لأجل حقوق الإنسان وأرواح الأطفال والأقليات العرقية الأصيلة, لأجل حماية الحيوانات, المحيطات, الأشجار وكل الكائنات في عائلة الحياة الكبيرة.و نحن نحيي أيضا تلك الحكومات التي لديها الشجاعة الكافية لمجابهة العولمة وأساليبها.
هذا هو بيان لأجل جيل جديد ليس له مستقبل في المجتمع الحالي, هذا هو بيان لهؤلاء الذين يصارعون من أجل الحرية, لأقارب الضحايا, وأولئك الذين لم يعودوا يروا طريقا للخروج ولا رؤية واضحة في مواجهة مآسي الحياة اليومية.
العالم الآن في مرحلة انتقالية إلى أسلوب حياة جديد على الأرض. فالدكتاتوريات العتيدة, والنُظُم الهرمية لا يمكنها أن تصمد. ونحن الآن نشهد انهيار هذه الكيانات العملاقة.الثورة في العالم العربي, والشباب المتمرد في مدن العالم الغربي, الانهيار الاقتصادي العالمي والبطالة العارمة في كل مكان, اشتعال الحروب وانفجار كوارث طبيعية من صنع الإنسان, الانحدار الأخلاقي, وحالة الطوارئ العالمية في مقابل مغتصبي الثروات, هي كلها بالتأكيد دلائل قرب النهاية لمرحلة العنف.. ورغم كل العنف في الكون فإن دلائل عصر التغيير تبرهن على نفسها, ولعل المناهضون للوضع الحالي الآن يشهدون غدا عالما مغايرا تماما. نحن نُحَيي كل هؤلاء الذين يعِدُّون للعصر الجديد في كل القارات اليوم, والذين غالبا يخاطرون بحياتهم. نحن نحيي المجتمع الكوكبي المنبثق جديدا.
تغيير النظام العالميخلف المأساة العالمية التي نعاني منها يقف نظام اقتصادي فاشل, ومفاهيم خاطئة عن الحب والدين, أساليب فكرية ملوثة, والاعتداء المستمر على كل الثروات الطبيعية. منظومة عالمية من الخوف والعنف تعاظمت بسبب الانحراف عن طريق التطور, الذي أدى إلى تآكل شديد في الروح الإنسانية الكلية. المجتمع الكوكبي الجديد يقوم بتغيير جذري من منظومة الخوف إلى منظومة الثقة. في كل المجالات - بدءا من العلاقات الشخصية إلى الأمور السياسية والبيئية الخاصة بشفاء الأرض. فمعظم الكوارث الطبيعية هي نتيجة مباشرة للتدخل الخاطئ للإنسان في الدوائر الحياتية. كان هذا التغيير هو تغيير بالقوة. لكن هذه القوة لن تعد قوة السيطرة وإنما ستتحول إلى قوة الاتحاد بعناصر الحياة والقوانين المقدّسة للطبيعة. في كل بقعة يستفحل هذا الدمار, خلايا جديدة لحياة حقيقية تنبعث وتنمو. فالانهيار الكوني – مهما كان بشعا – هو ليس فقط سقوط بل أيضا تجلي وشروق. وقدسية الحياة المنسية تنهض الآن من تحت رماد القدم لتلد عهدا بهيا جديدا. المجتمعات الجديدة تدخل خدمة الحياة, يخدمون في كرم الله, ويتعاونون مع كل القوى الخلاقة التي كانت دوما منذ الأزل تبدع هذا الكون. هذا التغيير سوف يحدث ويا للمفاجأة. بسرعة. ففي بضعة عقود قصيرة لن يعد أبناؤنا وأبناء أبنائنا يسمعون عن عصر الحروب الإنسانية إلا من كتب التاريخ.
الأرض قابلة للشفاء. وهنالك عالما يضمد جراحنا.. هو عالم الحياة غير المشوهة, وهنالك العالم الذي يسبب الجراح: ذلك هو عالم الإنسان. هذان العالمان يجب أن يتحدا معا ليمنعا أي معاناة مستقبلية. فعلى عالم الإنسان أن يندمج سريعا في البناء الهيكلي للحياة بالكون. الشفاء يجب أن يتم في المناطق الأربعة التالية: الطاقة, المياه, الغذاء والمحبة. هذه المصادر الأربعة للحياة يجب أن تتحرر من قوى الظلام التي دمرتها (شركات الطاقة, الدكتاتوريات,والمؤسسات الدينيه وغيرها). وتلك ليست معركة خاصة أو محلية. إنها معركة عالمية. هي معركة بين قوى الحياة وقوى الدمار. فإذا فازت الحياة لن يكون هناك أبدا خاسرون.
مجتمع كوكبي جديدبالتوازي مع الانهيار العالمي, توجد اليوم حركة قوية لحفظ الحياة على الأرض. مؤلفة من مجموعات من أتباع لديانات مختلفة ومتبعي السلام خصوصا في أمريكا الجنوبية وفي التبت. ومعهم المتأثرون من ناشطين لأجل السلام والبيئة والباحثون عن الحياة الذين طالما أيقنوا بأنه لا يوجد مستقبل للحياة في داخل النظام العالمي الحالي. نرى جيلا جديدا من الرحالة من جميع الدول يسافرون عبر الأرض. لم يعودوا مرتبطين بأمّة واحدة أو لغة واحدة أو عرق أو ثقافة أو دين أو مستوى مادي ما. يساعدون في المناطق المنكوبة ويزورون الأماكن المقدسة, يلتقون في حلقات حول النار أو في نزل يتشاركون الخبز ويطورون مجتمعا إنسانيا جديدا.
هوية واحدة عالمية تتبلور الآن متخطية كل الحدود المؤسسية. صورة جديدة إيجابية 'للعولمة'. هذه العملية مدعومة بتطور مراكز عديدة بدأت ببطء تنتشر على وجه الأرض. نسميها 'مراكز الشفاء' أو 'قرى السلام'. يخدمون المسافرين الجوالين كمناطق إيواء ومراكز دراسة أو أماكن عمل. دراسات حقيقية تتم هناك على كل المستويات التقنية, الطبيعية, الاجتماعية, الروحية, والقواعد المصطفاة لمجتمع عالمي لا عنفي. تتبع هذه المراكز ميثاقا مشتركا للعيش معا وإعلانا عالميا لحقوق الإنسان والحيوان كأن بنوده هي بذور حياة كوكبية جديدة. هذه البنود الثمانية التالية موجودة في كل المراكز أينما كانت على وجه الأرض:
1- حقوق الإنسان وحقوق الحيوان
هم يعترفون بوجه كامل بكل حقوق الإنسان بغض النظر عن الأصول الدينية أو الجنسية أو العرقية. هم ينكرون تماما كل صور الكراهية والعنف والاحتقار.
هم يعترفون بكامل حقوق الحيوان الأساسية: بحق الحيوانات في مساحة للعيش وطعام وحرية في التنقل وإشباع الفضول والتواصل. فالحيوان لن يكون أبدا عرضة للتشويه في العالم الجديد. ولا حتى بمجرد قطع ذيل كلب, ناهيك عن تعرضه لاختبارات كيميائية كما يحدث في الصناعات الدوائية الآن. لن تكون هنالك أبدا مزارع لجمع الفراء أو مباني للذبح. الحيوانات رفقاء طبيعيون لنا وأصدقاؤنا في عائلة الحياة الكبيرة. هي تحتاج رعايتنا لا اعتداءنا.
2- ثلاثة مبادئ أخلاقية
هم يتبعون الأسس الأخلاقية المجتمعية, وخصوصا الثلاثة الرئيسية التي هي: الحقيقة, الدعم المتبادل والمشاركة المسئولة في الكل. في المجتمعات المبنية على الحقيقة والدعم المتبادل تتطور قوة أكبر بكثير من أي عنف. هي قوة الثقة: الثقة بين الرجال والنساء, بين الكبار والصغار, بين الإنسان والحيوان. إعادة بناء هذه الثقة في عالم لم يعد يعرف الخوف هي الأساس الرئيسي لشفاء الحياة. إذ ليس هناك رؤية أعمق من رؤية عالم تسوده الثقة بين كل الأحياء.
3- الجنسانية,المحبة والشراكة
هم يتبعون مبدأ الصدق والدعم المتبادل أيضا فيما يخص الجنسانية والمحبة والشراكة. لا يمكن أبدا أن يعم سلام على الأرض طالما هنالك حرب في الحب.
فالعالم الجديد قد تسامى فوق كل صور الصراع بين الجنسين. ليس هنالك ذكورية ولا نسويه. كلاهما متساويان يقفان متجاوران ويعملان متعاونان لأجل نفس الهدف, إعادة الوحدة للحياة. أسئلة حول مسألة التعددية أو الأحادية في العلاقة, والارتباط الثنائي أو الحب المتحرر لا تعد مسألة ثقافة أو دين, وإنما مسألة تطور إنساني وقرار اتفاقي شخصي بين أطراف العلاقة. فالحب عملية طبيعية, لا مسألة قانونية. وليس هنالك دعوى قانونية في الحب, أو حق امتلاك للمحبوب, بل هنالك ثقة عظيمة ومساندة عميقة بين نصفي الإنسانية الذكري والأنثوي. والعلاقة الجنسية متحررة تمام الحرية من كل أشكال القهر الديني والكذب أو الاحتقار أو العنف. وهي تخدم, إلى جانب التناسل, فقط الحب المتبادل, الصحة, والاستمتاع بالحياة. في عالم إنساني يستحيل أن تحدث ضد رغبة أحد الأطراف.
4- لا حواجز دينية
في المجتمع الكوكبي الجديد لا حواجز دينية. نفس الإله, ونفس الملكوت أو الجنة, ونفس الاحترام والقدسية لكل النظم الدينية – الروحانية - على حد سواء. والسلطة المقدسة التي يتبعون ليست أبدا أي صورة من صور الكهنوت, وإنما الحياة نفسها لأن هذا هو حقا ما نحب. الإلهية لم تعد تتجلى من خلال كتب قديمة, وإنما من خلال حركة مياه النهر, وتركيب نصل ورقة النبات, في حركة الجموع الكلية, والوعي الإنساني التراكمي, أو الضمير العالمي المتكامل. وبالتحديد من خلال الحب, ونتاج تفاعل القوى الغامضة المتنوعة التي هي روح الحياة في كل الأحياء. والخالق ليس أبدا أب يعاقب وإنما هو النقطة المركزية: الآنية مِن أنا للعالم, والتي فيها تتجمع معا كل ترددات أصوات الحياة. تلك النقطة المركزية الآنية تتجلى في كل الكائنات. وعندما نلتقي من جديد على هذا الأساس من الفهم الفريد لن يكون هنالك أبدا مكانا للعنف باسم الدين.
5- تسامح: لا انتقام. مصالحة
المجتمع الكوكبي الجديد أعطى نفسه اسما تقول عنه مطبوعاته: "التسامح: حركة من أجل أرض حرة". وهو يعلن أن الجراح والآلام لن يعد صداها كراهية أو عنف. فالألم قد ولد تصميما جديدا, الكراهية قد تحولت إلى قرار مطلق بالحياة وللسلام والشفاء. لن تعد هناك طاقات سلبية حيث الكل يقف بجانب الحياة. وهذا ليس أبدا شعارا سياسيا أو فكريا. فالدموع في عين أم إسرائيلية على ابنها الفقيد هي نفس الدموع في عين الأم الفلسطينية. وقد أدرك الكثيرون أن الألم الآن أكبر من كل الدموع. ولم يعد هناك معنى للاتهامات أو الأحكام, لأنها لا تقدم سوى مزيد من المبررات الوهمية لاستمرار دائرة العنف اللانهائية. فالمتظاهرون الشباب في القاهرة أو طرابلس هم من نفس عمر المجندين أو رجال الشرطة الذين يطلقون عليهم الرصاص. كان من الممكن أن يكونوا أصدقاء. ناشطين السلام في مركز سان جوزيه بكولومبيا والميليشيات التي قتلتهم كان من الممكن أيضا أن يكونوا أصدقاء لو أنهم فقط كسروا قواعد النظام التعيس الحالي. لا انتقام! كانت هي دعوى الشابة الإسرائيلية (ميخال) التي تشوه وجهها تماما في عملية انتحارية لشاب فلسطيني, وقالت أنها ربما كانت ستفعل نفس الشيء إذا كانت في نفس ظروفه. القوة الداخلية لهذا المنهج تكمن في البصيرة العميقة الواعية بأننا كل الإنسان ننتمي لنفس الأصل, وعانينا نفس الآلام ونستميت الآن لأجل نفس الأحلام في الشفاء والسلام.
6- حياة بلا خوف
لم يعد أبدا خوف من أي عدو, حيث لم يعد بالحقيقة أي أعداء. الفيلسوف الهندي سري أوروبيندو قاوم كثوري من أجل استقلال الهند عن انجلترا, وبينما هو في انتظار تنفيذ حكم الإعدام في السجن ظهر له فاسوديفا (الإله). ظهر له فاسوديفا في صورة الحراس, وفي صورة القائمين بالإعدام, وأيضا في صورة القضاة. وعندئذ لم يعد يعاني من أي خوف فقد تحرر. هذه مرحلة متقدمة جدا في تطور الوعي الإنساني. عندما يصل الإنسان لنقطة داخلية عميقة لا يتفاعل عندها بخوف أو كراهية, يتحول كيانه كله إلى محصن تماما ازاء اي اعتداء ويصبح متعذر إيذاؤه
وهناك أمثله مذهله لهذه المعجزة: الجانسينيستس في باريس في القرن الثامن عشر, لم يكن يمكن إعدامهم أو قتلهم, حيث لم يعودوا بعد خائفين. وفي عصر الطاعون الرهيب, لم ينجو سوى هؤلاء المتطوعون الذين لم يكونوا من المرض خائفين. هنالك قصص عن أشخاص في مخيمات الاباده لم يقتلوا لأنهم ما عادوا خائفين من قوة وقسوة المعدمين.
هناك مفتاح حيوي لكل العاملين في مجال السلام الآن. هؤلاء الذين لا يستسلمون للشر لا يكون للشر سلطان عليهم. فالشر ليس له قوة في ذاته, وإنما هو يستمد قوته من الخوف. فالنظام الشرير لا يستطيع أبدا أن يصمد أمام شعب لم يعد يخاف منه. الأمر تماما وكليا معتمد على نقطة عميقة في داخلنا هي المحددة لفوزنا في هذه المعركة أو انهزامنا. سوف نفوز فقط حين نتوقف عن التفاعل بالأسلوب القديم, ويتطلب ذلك مستوى عالي من التدريب وبعد عميق من البصيرة فيما يخص الهدف المشترك. والنصر ليس مسألة تراكم انفعال, وإنما هو مسألة تراكم حكمة. وعندما يأخذ المجتمع الكوكبي الجديد موقفا لأجل الحياة بكل قلب نابض بدون تحفظات فهو بذلك يأخذ موقفا في جانب الحق والعدل وهو بذلك مبارك برعاية القوى الكونية العليا.
7- شفاء الماء
ليس الماء أبدا مجرد مادة كيميائية مكونة من أكسجين وهيدروجين, إنما الماء كائن حي. ويعلم العالم الجديد جيدا سر الماء, كما وصفه بعمق فيكتور شاوبرغر. كل المعلومات الخاصة بالحياة التي تشكل الكون والأرض يتم حفظها ونقلها عبر الماء لكل الأحياء. الماء الصحي, المليء بالطاقة هو مفتاح حيوي لتمام شفاء الأرض. فالماء المخزن في باطن الأرض وماء الشرب المنطلق على سطح الأرض هو الأساس الحيوي لشفاء الطبيعة كلها بما فيها الإنسان. ولعلاقات صحية شافية لمجتمعات جديدة تستمتع بأصل القوة في الحياة. فبفضل قوة الماء الذاتية على الشفاء. فالماء يمكنه أن يشفى بسرعة كبيرة نسبيا بمجرد إزالة آثار تلوثه وإطلاق حركته الطبيعية من جديد. وقد ابتدع المجتمع الكوكبي الجديد أساليب جديدة لشفاء الماء في مراكز متعددة على وجه الأرض. فالماء يمكن أن يوجد في أقسى وأقصى بقاع الأرض, وإذا تم استخدام القوة الكامنة في الماء بذكاء يمكن لمجتمعات عمرانية أن تتطور في أي بقعة على سطح الكوكب. فالماء والطاقة والطعام كلهم متاح بالمجان لكل البشر.
8- التحالف المقدس بين كل الكائنات
المجتمع الكوكبي الجديد الساعي للسلام يحيا برفقة كائنات أخرى رفيقة مرئية ولا مرئية تكوِّن معا الوجود الكوني. كل الكائنات معا في تشابك مع بعضها. معا يخلقون نظاما معلوماتي موحدا (النانوسفير) وهذا النظام ألمعلوماتي كان قد تعرض للاضطراب بشدة بسبب التدخل العنيف للإنسان.فنرى أن الحيتان قد فقدت اتجاهاتها والنحل بات يموت في الخارج, والعديد من الطيور الميتة صارت تسقط من السماء. لكي نعيد لشفاء الكوكب علينا تقديم النظام ألمعلوماتي المنسق. فكل الكائنات سوف تستقبل بمتعة وبترحاب المعلومات المبنية على الثقة, وتستجيب لها بحماسة. وقد شاهدنا جميعا صورة الطفل الذي يلهو مع ثعبان عملاق, أو الأسد الذي بكل حب يعانق حارسه, وأخرى كثيرة..مجتمعا مشابها لتعايش سلمي بين ثعابين وفئران وخنازير برية تم تحقيقه في تاميرا. فبمجرد أن يتخلص الإنسان من خوفه من الحيوان يبدأ الحيوان في تغيير سلوكه نحو الإنسان. وقد بدأ الآن تعاون مشترك بين الإنسان والحيوان لم يكن موجودا إلا في عالم الحكايات, وبالتأكيد بمجرد أن يطور المجتمع الإنساني نظاما معلوماتي سلامي فإن كل المملكة الحيوانية ستقف في صفه. الحيتان والدلافين, الطيور والفئران والضفادع والنمل وغيرهم. هي كلها جزء من نظام معلوماتي غير مرئي ينشر تردداته على كل المجالات في كل الأرض. مجتمعات السلام في العالم الجديد ستفعل كل ما بوسعها لإعادة بناء الصداقة المفقودة مع كل الكائنات. وهذا يتطلب امتناعا تاما عن كل أشكال العنف الإيهام والاستغلال. الحيوان لن يكون ثانيه مادة للإنتاج. لا طعام ولا مستحضرات أو دواء ولا ملابس أو حقائب ولا أي شيء مما يموت لأجله الحيوان أو يعاني بسببه. كل ذلك سيختفي في العالم الإنساني. وبقدر ما يحدث ذلك بوعي ستكون قوة الشفاء التي ترشد الكون منبعثة من تلك المراكز النورانية.
كيف يمكن لنظام السلام العالمي أن ينتشر ويبقى في العالم؟ وما الذي يمنحنا التفاؤل لنؤمن بقوة بأن المأساة الإنسانية العالمية سوف لن تستمر؟ إنه الفهم الواعي لقوة تأثير الأفكار الجديدة المتوافقة ومتناغمة مع قوى الشفاء في الكون. فباستطاعتنا تشبيه نظام المعلومات الكوكبي بشبكة إنترنت حيوية يتم من خلالها تمرير كل المعلومات لكل المشاركين. حتى ألان كان قد تم اختراق النظام بمعلومات مشوبة بالخوف والعنف. لكن رغم هذا الفيروس فإن قوة كبيرة كامنة في النظام قادرة على الشفاء اسمها 'الشفرة المقدسة'. ولو أن فقط مجموعات قليلة على الأرض نجحت في تفعيل برنامج الشفرة المقدسة فإن معلومات الثقة والشفاء يمكن تبادلها واستخدامها عبر النظام كله, مما سيكسر دائرة العنف العالمي. وسيسمح للمعلومات الشافية أن تتصل بقوة عظيمة في التوّ تحدث تغييرا جينيا يجعل مجموعات مماثلة تنمو في أماكن أكثر على سطح الأرض. عملية حيوية تغييريه قد بدأت ولا يمكن أبدا إيقافها لأنها بالحقيقة متناغمة مع القوى الفاعلة في الحياة. ولتمثيل ذلك بجسد الإنسان, فلو أن الأرض جسد الإنسان فإن المعلومات الشافية هي دواء قاهر للمرض, وجرعة واحدة شافية يمكنها أن تؤثر على كل أعضاء الجسد وخلاياه, وكذلك فإن جرعة واحدة من مجتمع كوكبي سلامي جديد يمكن أن تؤثر بالشفاء على كوكب الأرض. ولن يكون البشر بعدها قادرين بدنيا ولا نفسيا على قتل أو إيذاء شركاءهم الكائنات على الكوكب.
تعتبر قوة الرؤية عنصرا حيويا فاعلا في التغيير من عصر إلى عصر.ونحن بالحقيقة نستشعر تبلور روية قوية جديدة اليوم. رؤية كوكب أرضي جديد! كوكب لا عنفي! رؤية مجتمع كوكبي متطور! رؤية تسانُد وتعاضُد بين كل الكائنات الرفيقة! رؤية التحالفات المقدّسة! لا شيء أقوى من رؤية قد آن أوانها. لو استطاع الثوريون في وقتنا هذا خلقوا رؤية واحدة قوية متكاملة للسلام تقاوم كل القوى المضادة, فإنهم بالتأكيد سيمتلكون قوة لا محدودة على الإبداع والخلق. قوة الأفكار والرؤى تنطلق من وجود 'الكائنات الغير مرئية', فهي تطلق مجالات من الطاقة والمعلومات لا تحدها أي حدود. والعالم المرئي هو صورة انعكاسية للعالم الغير مرئي من مجالات الطاقة والمعلومات! بالضبط كما تنمو الشجرة بناءا على المعلومات الجينية الغير مرئية المخزونة فيها. الانسانيه كلها موجوده الان في مثل هذه الصيروره. وقد يكون من المثير الإشارة هنا إلى التقويم الشهير للمايا والذي يركز على يوم 21 ديسمبر 2012, فنحن نرى مؤشرات علمية على أهمية هذا اليوم, وليس المعني الاسطوري. ففي هذه النقطة من الزمن ستحدث مجموعة مختلفة من الأحداث الفلكية مثل أقصى نشاط للشمس وللمجموعة الشمسية وتغيير المجال المغناطيسي لكوكب الأرض. هذا التغيير سوف يؤدي لتغيير في الإنسان, في الجينات الخاصة بالصفات وفي تركيب النواة في خلايا الجسد. مما يؤثر بالتأكيد في وعيه وضميره وصفاته. وهذا الصيروره لا تحتاج سوى مجموعة صغيرة تقود حركة الجينات نحو السلام على مستوى الكوكب. فقط إذا كانت هذه المجموعة متوافقة مع الشفرة المقدسة. علامات المستقبل التي تم رصدها في مركز تاميرا لدراسات السلام بالبرتغال تبشر بمستقبل مشرق. فاليوم الذي يحدده تقويم المايا لن يكون نهاية البشرية, وإنما قمة التحول الكوني وبداية عهد جديد.
تاميرا والمجتمع الكونيعبر السنوات الماضية طور مركز تاميرا لدراسات السلام بالبرتغال مستعمرة بحثية( تضم حاليا 170 مواطن) من أجل مستقبل بلا حروب. وقد تم تجميع أفكار هذا البيان في هذا المكان وتحقيق محتواها على أرض الواقع. تم إنشاء جامعة دولية التي تسمى الحرم الجامعي - العالمي لبحث وتطبيق هذه الأفكار على مستوى العالم وقد صار لها فروعا في كثير من بلدان العالم يتم فيها ربط الأفكار الرئيسية للمشروع بالتطوير العملي في مجالات الطاقة والماء والطعام. نموذجا جديدا تم تحقيقه على أسس الحياة الإنسانية بدون أي إضرار بالطبيعة أو الكائنات الأخرى الرفيقة. الطاقة والماء والطعام متوفرون مجانا لكل البشر إذا أحسنّا استخدام المصادر الطبيعية على أمّنا الأرض بحكمة. لا أحد على وجه الأرض يجب أن يعاني من الجفاف أو الجوع أو البرد بمجرد أن ينتهي عصر الظُلمة والظلم. لعل موت الكثيرين من ناشطين السلام لم يذهب هباء. الصراخ من غزة والبكاء من كل الأرض لأجل المساعدة لن يكون بلا صدى. الكارثة في اليابان قد أيقظت العديد من البشر.
فلنتحد جميعا معا على مستوى العالم لخلق مستقبل يستحق الحياة.
باسم الحياة...
باسم كل الأطفال ...
باسم كل الكائنات ...
لمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال:

